الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

184

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عنه صلّى اللّه عليه وآله ، وقد قال تعالى وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللّهُ وَرسَوُلهُُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللّهَ وَرسَوُلهَُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 1 ) . وأما قول فاروقهم « إنّ قومكم كرهوا أن يجمعوا لكم الخلافة والنبوّة » فهل كانت النبوة بأيديهم حتى تكون الخلافة بأيديهم فيكرهوا جمعهما لهم ، وقد أجابه ابن عباس عن قوله بقوله جل وعلا ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 2 ) . « ويتولى عليها رجال رجالا على غير دين اللّه » قال أبو بكر يوم السقيفة للناس : إنّما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر كلاهما قد رضيت لكم ولهذا الأمر وكلاهما له أهل . فقالا له : ما ينبغي لأحد من الناس أن يكون فوقك يا أبا بكر ، أنت صاحب الغار ثاني اثنين وأمرك النبي بالصلاة . فهل هذا من دين اللّه أن يجعلوا خلافة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نهبة بينهم ، أليس من قواعد أهل العالم أن يكون خليفة كلّ شخص أن يخرج عن عهدة ما خرج ذاك الشخص عنه وحينئذ وكما هو تعالى أعلم حيث يجعل رسالته يكون هو أعلم حيث يجعل خلافة رسوله ، وأين أولئك الأجلاف عن مقامه صلّى اللّه عليه وآله . « فلو أنّ الباطل خلص من مزاج الحق » أي : من مزجه به . « لم يخف » بفتح الفاء من الخفاء . « على المرتادين » أي : الطالبين . والأصل فيه طلب الكلاء . قال ابن قتيبة في ( خلفائه ) ( 3 ) - بعد ذكر طلب الأنصار كون الأمر لهم لأن بواسطتهم تمكّن

--> ( 1 ) الأحزاب : 36 . ( 2 ) محمد : 9 . ( 3 ) الخلفاء لابن قتيبة : 6 - 7 .